عبد الله بن ياسين

عبد الله بن ياسين

عبد الله بن ياسين

في أقصى الجنوب الموريتاني كانت أحوال المسلمين مزريةً للغاية فبالرغم من دخول قبائل "صنهاجة " البربرية في الإسلام منذ فجر الفتوحات على يد الفاتح ( عقبة بن نافع ) إلا أن الإسلام الصحيح ضاع بينهم مع مرور الزمن فتبرك المسلمون هناك بالقبور ودعا الناس الأولياء الصالحين من دون اللّه وأدمنوا شرب الخمور وانتشر الزنى بينهم وكان لقبيلة "جُدالة " وهي فرع من فروع "صِنهاجة" شيخ بفطرة طيبة اسمه الشيخ ( يحيى بن إبراهيم الجدالي ) فأراد أن يصلح من حال قبيلته ففي طريق عودته من الحج مرَّ على "القيروان" في تونس وقصَّ على علمائها أمر قومه فبعثوا معه رجلَا من البربر اسمه الشيخ (عبد اللّه بن ياسين) لكي يُرجع أهل جدالة إلى التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فأخذ الشيخ عبد اللّه ابن ياسين يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده وترك الدعاء عند القبور فحرق الناس بيته وطردوه خارج القبيلة وأصبح بين خيارين إما العودة أو الاستمرار فاختار الشيخ ابن ياسين خيار الأنبياء وهو الطريق الأصعب ولو أنه اختار الطريق السهل  لمات مجهولا ولما كُتبت هذه الحروف عنه.  غوَّر الشيخ جنوبًا في أدغال أفريقيا وفي غابة من غاباتها أقام خيمةَ ورابط فيها فكانت خيمة الرباط الأولى ثم بعث رسالة إلى أهل جدالة يخبرهم فيها أنه من أراد تعلم دين اللّه فليأته في رباطه في أرض السنغال فخرج خمسة شباب من جدالة خفية واتجهوا نحو السنغال ورابطوا مع الشيخ ابن ياسين في خيمته فأخذ الشيخ يعلمهم معنى التوحيد فاقتنع الشباب الخمسة بدعوة الشيخ فذهبوا إلى جدالة وأحضروا عائلاتهم وبنى كل منهم خيمة يرابط بها ثم جاء خمسة شباب اخرين فصار المرابطون عشرة ثم صاروا عشرين فمائة .  وضع الشيخ لجماعة المرابطين برنامجًا قاسيًا في التربية فكان عليهم قيام الليل وصيام النهار وحفظ القرآن وصيد طعامهم بأيديهم وعلمهم الشيخ فنون القتال بنفسه وبعد أربعة أعوامٍ صار بين يدي الشيخ ألف رجل من المرابطين الأشداء السليمي العقيدة وفي هدية من هدايا اللّه سبحانه وتعالى يؤمن   زعيم قبيلة " لنتونة " وهي فرعٌ آخر من فروع "صنهاجة  ليدخل هذا الرجل جميع رجال قبيلته المقدر عددهم بسبعة آلاف رجل في جماعة المرابطين! وبعد ذلك دخلت "جدالة " كلها مع المرابطين  ليصبح عدد المرابطين اثني عشر ألفا لينشر ابن ياسين المرابطين بين القبائل البربرية يدعوهم إلى دين الله الصحيح من جديد وفي إحدى طلعاته أغارت قبيلة من القبائل المبتدعة على الشيخ ومن معه فقال للمرابطين من حوله : "إني لأرجوا أن يرزقني الله الشهادة ، فإذا قتلت فادفنوني في نفس المكان الذي أسقط فيه" وفعلًا استشهد الشيخ البطل عبد اللّه بن ياسين في ميدان الجهاد، ودُفن في مكان استشهاده كما أوصى.