عبد الرحمن الناصر

عبد الرحمن الناصر

عبد الرحمن الناصر

هو عبد الرحمن الناصر باللّه ، أعظم ملك عرفته أوروبا في القرون الوسطى ، وهو أقوى من حكم الأندلس في تاريخها منذ بداية الفتح الإسلامي وحتى سقوطها، وفترة حكمه كانت أزهى فترة للمسلمين في الأندلس ، فلقد اهتم هذا العظيم الإسلامي بنشر العلم في الأندلس ، لتصبح نسبة الأمية في الأندلس تساوي صفرًا في المائة.

 

 قام بتوسعة جامع قرطبة ليصبح أكبر جامعٍ في العالم في وقتها، نشر العدل في أرجاء الخلافة الأموية في الأندلس ، فتَوافد اليهود والنصارى المضطهدون للعيش عند المسلمين

وبُني في قرطبة ثلاثة اَلاف مسجد، وازدهر العلم ، وتطورت فنون البناء، وصُممت الحدائق بأشكال هندسية عجيبة ، أرسل الأوروبيون البعثات العلمية لبلاد المسلمين ، ولأول مرة في أوروبا ظهرت المستشفيات والمكتبات العامة، وبنى الخليفة عبد الرحمن مدينة "الزهراء"، والتي اعتُبرت أجمل مدينة في العالم ، وبنيت بمدينة قرطبة القنطرة العجيبة التي فاقت قناطر الدنيا حسنًا وإتقانًا، فكثرت الأموال واتسع نطاق الخدمات ، والعلاج المجاني ، وانتشر التعليم المجاني ، وأقيمت المصانع العسكرية ، والموانئ البحرية ، وازدهرت الصناعات الحديثة في أرجاء الخلافة ، وامتلك المسلمون أقوى جيش عرفته أوروبا في القرون الوسطى ، فجاءت وفود ملوك أوروبا من كل حدب وصوب بالهدايا الثمينة و بأموال الجزية إلى الخليفة الناصر في قرطبة.

 

العجيب أن قبل ظهور هذا البطل الإسلامي على الساحة الأندلسية ، وصلت الأندلس إلى حالة من التمزق والتشرذم الرهيب فلقد تقلَّد  الناصر منصب الإمارة بعد أن رفضه جميع أعمامه وأبناء أعمامه هربًا من الوضع المزري الذي وصلت إليه الأندلس في تلك الفترة ، فلم يرد أي منهم أن يكون ذلك الملك الذي سيكون في عهده سقوط الأندلس المتوقع ، فتولى عبد الرحمن الناصر الإمارة وهو شاب صغير لم يتجاوز الواحدة والعشرين من عمره ، ليقوم هذا الشاب الصغير بتغيير مجرى التاريخ الإنساني ليس في الأندلس فحسب ، بل في كل أرجاء القارة الأوروبية !

 

ولقد ساعده على تحقيق انتصاراته التزامه الديني وروح البطولة المغروسة فيه ومعرفته لأعدائه الحقيقيين