عبد الحميد بن باديس

عبد الحميد بن باديس

عبد الحميد بن باديس
عبد الحميد بن باديس
 لم يكن عبد الحميد بن باديس مقاتلاً يحمل السلاح ، لكنه كان مجاهدا احيى اللّه به الشعب الجزائري بأكمله ، فكان الإمام عبد الحميد بن باديس أمة وحده ! فقد ظهر في زمن يدعو لليأس والكاَبة ، زمنٌ انطفات فيه شظوة المقاومة ودبَّ فيه الياس في قلوب الناس ، ولكن هذا الزمن هو ايضا زمن ظهور الرجال الحقيقيين وبريق المعادن الأصيلة .
 
نشأ ابن باديس حافظا للقراَن ذاكرا لسنة محمد صلى الله عليه وسلم فابتعثه أبوه إلى جامعة "الزيتونة " لينهل من علمائها العلم، ومن هناك توجه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، ثم عاد إلى الجزائر يعلم فيها الناس العربية والإسلام ، فأنشأ الصحف والمدارس لتوعية النشء الصاعد، وهنا يأتي دور العظماء في بناء الأمم ، فَالبناء يجب أن يكون صحيحًا منذ البداية لكي يضمن الاستمرارية والبقاء، كانت شخصيته غنية ثرية فهو مجدد ومصلح يدعو إلى نهضة المسلمين ويعلم كيف تكون النهضة. يقول:
 
«إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله ورسوله إذا كانت لهم قوة، وإذا كانت لهم جماعة منظمة تفكر وتدبر و تتشاور و تتآثر، وتنهض لجلب المصلحة و لدفع المضرة، متساندة في العمل عن فكر وعزيمة.».
 
في عام 1931 م أسس الشيخ ابن باديس "جمعية العلماء المسلمين "، فاختاره علماء الجزائر رئيسًا لها، فحارب البدع التي كانت منتشرة في الجزائر تحت رعاية الفرنسيين ، وقام بمحاربة الفرق الصوفية الضالة التي كانت غارقة في الرقص والغناء في الموالد والاستغاثة بالأموات من دون اللّه ، وقام بنشر الدين الإسلامي الصحيح كما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام . وعندما بلغ الشيخ الحادية والخمسين من عمره مات رحمه اللّه دون أن يرى الاستقلال بعينيه ، ولكن الجيل الذي رباه الإمام عبد الحميد بن باديس هو نفسه الجيل الذي أشعل ثورة الاستقلال ، ليتقدم المجاهد تلو المجاهد لمقاومة الفرنسيين ، وفي عام 1962 م وبعد أكثر من مائة وثلاثين عامًا من الإستعمار الفرنسي ، نالت الجزائر استقلالها، ومحق اللّه كيد الصليبيين الذين مكثوا كل تلك الفترة لتنصير الجزائريين ، فالجزائر اليوم تتجاوز فيها نسبة المسلمين فيها 99% فالحمد للّه له الفضل والمنة
 
والجدير بالذكر أنه نشأ على يد ابن باديس المصلحين ورجال التعليم، ورموز الفكر والأدب في الجزائر الحديثة، وفي مرحلة رئاسته لجمعية العلماء، تبلورت أفكارها، وتركزت دعائمها، وتعدّدت مناشطها، وتنامت مدارسها وتكاثر أتباعها، حتى أصبحت هذه الحركة مع حركات إصلاحية مماثلة، الحصن الحصين للشخصية العربيّة المسلمة في وجه الفَرْنَسة والتغريب.
 
فرحم اللّه مجاهدي الجزائر الأبطال ، وشهداء الجزائر الأبرار، ورحم اللّه الإمام ابن باديس