زيد بن عمرو

زيد بن عمرو

زيد بن عمرو
قصة بطلنا الحالي تعود إلى العصر الجاهلي ، وقتها كانت العرب تتخذ من الأصنام شركاءً لله ، فصنع بعض العرب آلهتهم من الحجر، وصنعها آخرون من الخشب ، ووصل الأمر ببعضهم إلى عبادة اَلهةٍ مصنوعةٍ من التمر كانوا يأكلونها في وقت الجوع !
ومن بين ركام هذا الوضع الكئيب خرج رجلٌ من قبيلة قريش يقال له زيد بن عمرو بن نفيل هذا الرجل نظر في حال العرب وما يعبدون من أوثان ، فلم تستسغ فطرته السليمة هذا الأمر، وكان له نظريةِ علميةٍ تسمى ب "نظرية الشاة لإثبات توحيد اللّه " وتتلخص هذه النظرية في كلمات بسيطة وجهها زيد بن عمرو إلى قومه قائلًا:
"الشاة خلقها اللّه، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض الكلأ، ثم تذبحونها على غير اسم اللّه ؟"
لقد أنكر زيد بن عمرو على العرب عبادتهم للأصنام ، وأنكر عليهم أيضًا عادة وأد البنات فكان رحمه اللّه يذهب إلى الرجل الذي يريد وأد ابنته فيقول له : لا تقتلها واتركها تعيش وأنا أكفيك مؤونتها!
كان دين التوحيد الذي ينشده زيد بن عمرو هو دين إبراهيم الحنيف الذي لم يكن يعبد إلا اللّه ولم يكن أحدا يتبعه آنذاك ، عندها رفع زيد يديه إلى السماء وقال مناجيًا ربه : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم .
ثم رجع زيد إلى مكة، فأسند ظهره إلى الكعبة وصاح في الناس : "يا معشر قريش ! واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري " ثم وقف هذا العملاق الإسلامي حائرا لا يعرف كيف يصلي له، فأخذ يبكي من الحيرة وهو يقول : "اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم" وخر ساجدا بفطرته أمام الكعبة
ترك زيد قومه وهاجر الى بلاد الشام وفي يوم من الأيام أخبره راهب نصراني أن نبيًا سوف يبعث قريبًا من بلاده وأنه من ولد إسماعيل ابن إبراهيم فرجع زيد إلى مكة يريد ذلك النبي عندما علم بظهوره وفي طريقه هجم عليه مجموعة من قطاع الطرق فلمّا أدرك أنه أصيب في مقتل ، نظر عملاق التوحيد زيد بن عمرو بن نفيل إلى السماء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فدعى ربه دعاءً كان له أكبر الأثر في ميلاد عظيمٍ من أهم عشرة عظماء في تاريخ أمة محمد بن عبد اللّه!
رفع زيد يده إلى السماء والدماء تسيل منه داعيًا ربه: اللهم إن كُنتَ حرمتَني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني سعيدًا"
وفعلًا، استجاب اللّه لدعائه ، فلم يُسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فحسب ، بل كان سعيد سعيدًا بأن جعله اللّه أحد العشرة المبشرين بالجنة.