رصيف الشتاء

رصيف الشتاء

رصيف الشتاء

يا عمرًا بِتُّ في الخفاء أذكُره 

أُلوِّح لنفسي برايات الشوق وأندُبه

وفي المنام مرامًا بالحسرة أجلده

أنتظر ستائر الليل بالنّجوم محملةً

لتربكني برسم وجهه المبتسم... أعشقه 

وعلى رصيف الشتاء لا أمَلُّ تَرقُّبَه 

*****

أقف أنتظر حافلة الرفق

لعلَّ القدرَ يأمر بسير الجبال

لعلَّه يأمر الزجاج بالالتحام

أو أن ألقاه في جوف الليل 

متربّعا بين طيّاتِ الخيال

أتزول من أمامنا الألغام؟

*****

على قدر الشوق هو عنادنا

فكيف!!!؟... 

لعاشقين ليس بينهما سوى الثـأر

أن يبوحا بلفظِ الحنين والشّوق

يضربان الخناجر في الصدر

ويحميان بعضَهما في الظهر

أيُّ عشق هذا نرتديه كبزّة الحرب

وراء كل نظرة عشق صفعة

وكأننا نهرب من الاعتراف بالصفع

أعلم أنه يحميني من نسمة البرد

أنه يمنع أن يصِلَ لي أيُّ شرّ

ويعلم أنني أُبعد بأمرِ الله عنه الضّر 

كضاربِ التنس يبعد الكرة 

وأظلّ أكرّر الكرة

أدفن نفسي في مقبرة عشقه

فيظنني وحبي قد فُنِينا من مرجِهِ

وهو... كلما طفَحَ عليه حبُّه

وجّه لي من حيث لا أحتسب الصفعة

كي لا أظنُّ به الحبّ

أحمقٌ حبيبي لايعلم

أنّ عينيه الطفلتين تفضح السرّ

أكاد أبتسم أمامه خفيفَ الظل

عندما يبدأ الشّجار ويغضب

أجاريه الغضبَ بطريقتي

فقط لأن قصتنا لا تَرْحم

أستمتع وأنا أتأمل افتعالَه للمشاكل 

كي يحادثني فيروي اشتياقه

ولا أملُّ النظر بامتنان 

ففراقه موت ولقائه موت

وهو... وجد العلاج لموتٍ كالموت

يناديني بلقب يستفزني 

فأغضب ويخفي تَبسُّمه

طفل أحمق...

يعذبني ويحميني

يبتعد إجبارا

ويراقبني خلسة 

ويُبكيني ويَبكيني

غضبي أنه يُعذّب نفسه بتعذيبي

ونبقى في فضاء الكون نسبح

كل منا كوكب في مساره...

هذا قدرنا ألّا نلتقي

وأن تستمر قصتنا دون اكتمال 

أن نترجم حبَّنا بالعداوة

أن نَفِيَ لقلوبنا بالتضحيه والحمايه

مكتوب لنا أن نكون نصفين 

يحوم كل منّا حول الأخر... نطوف

ولا مسار يجمعنا ولا رتقٌ مكتوب

نجلس عند رصيف الشتاء تبلّلنا الدموع

ننتظر حافلة الرفق

ربما يُغيّر القدر مساره فتلتقي القلوب

******

إشتقت لك...

اشتقت أن تُمسِك يدي

ونركض في ليلٍ مسروق

وصوت ضحكاتنا ألحان

تعزف مع قطراتِ المطر

سمفونية الحياة

هناك عند رصيف الشتاء

سأنتظر مَن لَن يأتي 

حتى تنتهي الفصول