تمتمَتْ

تمتمَتْ

تمتمَتْ

تمتمَتْ بصمت...

من نهر القدَر بإناء صبري غرفتُ القليل من الخيبات

شربتُ رشفات الرضى، واحتضنت الكرى، هروبا من ألم يُغمّسه الإجهاد

وأي ألم!!!!؟

ألمٌ- هو  عاشق مهووس في اللهو بجينات الأحزان

له ألف ألف لون وألف اتجاه، يربِك المتصدي للسهام

يسكن نهاراً في زحمة العمل

يثور ليلاً ليلبس السكونَ معطفَ أنينٍ يؤرّق القمر 

مللتُ الألم... مللتُ محاربة الحزن ونفيه، وإن كان قد استفحل في الجسد

طبعي من المرح أحب أن أخيط فستاني 

وفستاني فُرض عليّ من نسيج أحزاني

مللتُ رسائل العشق من العشاق وقطعتُ لساني

ماذا ينتظرون من امرأة دمرتْها الأقدار

عالمها سجن أُحكم فيه دكّ القضبان 

لا يغريهم حسن مظهرها

فالجمال في الروح

وروحها هُدّت من قصف و غضب

وتناثرت أشلاؤها مثل الأوراق

تعيد ذاكرتُها الذكرى كل ليلة فتهرول بعيدة باحثة عمّن يُخمد الجمرات

وتنسى أقدامَها مقيدة فتسقط بأحضان الذكريات 

تُمسك برأسها تتغلغل أصابعها بشعرها وتغرس أظافرها لعلها تقتلع ما يلج  في خاطرها من آلام وصور وصدى صرخات

تنهض وتجلس لعلها تجد مهربا من غابر تلفَّح بالنوائب كالعباءات

كل أبواب الحاضر مقفلة فمآسي ماضيها أشجار وسجّان وصفعات ونكبات تثرثر في حاضر أشاطَته الأقدار

كاذبة هي تتصنع اللامبالاة تركل أحزانها بقدم مقيدة وتقهقه على نفسها، فتركل الأحداثُ ذاكرتَها لتبكي وتجهش في البكاء

وَيحَها تتبنى ابتسامة في عزاء وتضحك مثل الرعناء

سحقا كم من ألم صُوّب كسهم  من جميع الإتجاهات، تجتاح قدراتها... ترتل بلاء لا فؤاد للطعنات

ترفض الإعتراف بالإحتضار

تحلم أن ترنّ ضحكاتها صدقا وليس مكابرة على جروح أو واقع عليها جار

ترقص كل ليلة على أوجاع قيثارة احتضرت منها النغمات

تغني... يا رقصي على نعشي من ليلي حَطِّم صمت النايات 

يا رقصي من جنوني أُرسُم للصبر حكايات

هَذِّب ألما لتُعيد لقيثارتي النغمات

تمتمَتْ إنّما بصمت...