العز بن عبد السلام

العز بن عبد السلام

العز بن عبد السلام

عظيمنا الحالي يعتبر خيرَ مثالٍ للعزة الإسلامية إنه سلطان العلماء وبائع الأمراء إنه المجاهد الهمام الفصيح الكلام رمز العزة ورمز السلام الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام .

هو مغربي الأصل شامي المولد مصري الممات ولد الشيخ في بيتٍ من بيوت دمشق حاضرة الأمويين والمفارقة العجيبة أن هذا الشيخ العظيم لم يطلب العلم إلا متأخرًا ! ولعل سيرته تمثل خير مثالٍ لأولئك الشباب الذين يتحججون بأن قطار العلم قد فاتهم فبالرغم من بدايته المتأخرة بلغ من العلم مبلغًا عظيمًا حتى أصبح إمام الجامع الأموي في دمشق وكان هذا أعلى منصب يمكن للعالم أن يناله في بلاد الشام . 

في ذلك الوقت أقدم أمير دمشق (الصالح إسماعيل ) إلى موالات الصليبين فأعطاهم حصن الصفد والثقيف وسمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح والتزوّد بالطعام فاستنكر العزّ بن عبد السلام ذلك وصعد المنبر وخطب في الناس خطبة أفتى فيها بحُرمة بيع السلاح للفرنجة وبحُرمة الصلح معهم ثم نزل دون الدّعاء للحاكم فاعتبِر الملك ذلك عصيانا فغضب على العزّ وسجنه. 

بعد ذلك هاجر الشيخ إلى مصر ليكرمه السلطان نجم الدين أيوب فرغم المناصب الهامة التي تولاها الشيخ في مصر التزم بقول كلمة الحق ومجاهرة الحكام بها في القاهرة. 

 ففي أحد الأيام تيقن الشيخ من وجود حانة تبيع الخمور في القاهرة فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب وناداه بصوتٍ مرتفع : "يا أيوب ! ما حجتك عند اللّه إذا قال لك : ألم أبوِّىء لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟ فقال السلطان : هل جرى هذا؟ فقال الشيخ : نعم فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة. وعندما عاد الشيخ سأله أحد التلاميذ: كيف استطعت أن تقف أمام السلطان العظيم وتصرخ به أمام أمرائه وتناديه باسمه مجردا؟ أما خفته؟

فقال الشيخ : يا بني رأيته في تلك العظمة فأردتُ أن أهينه لئلا تكبر نفسُه فتؤذيه ! و واللّه يا بني إني كلما استحضرتُ هيبة اللّه تعالى صار السلطان أمامي كالقط

وعندما تولى السلطان قطز مقاليد الحكم في مصر أراد أن يجمع المال من الشعب لتجهيز الجيش فطلب الفتوى من الشيخ العز بن عبد السلام فقال له إنه يجب عليه أولًا أن يجمع الذهب الموجود عند أمراء المماليك لكي لا يبقى معهم إلا أسلحتهم وخيولهم وعندها يصبح الأمراء في نفس مستوى عامة الشعب وقتها فقط يمكن له أن يأخذ تلك الفتوى ! وفعلا نفذ السلطان ما قاله شيخه عندها وقف الشيخ في جوامع مصر يحرض الناس على الجهاد فاستطاع زرع روح النصر في نفوس المصريين وخرج الشيخ بنفسه إلى ساحة الجهاد لينتصر المسلمون في معركة "عين جالوت " الخالدة. ظل الشيخ يجاهد في سبيل اللّه حتى بلغ 83 من عمره  توفي  سنة 660 هـ، ليصلي عليه جميع أهل مصر وهم يبكون على خسارة أعظم علمائهم .