الطبيب الذكي

الطبيب الذكي

الطبيب الذكي

الطَّبيبُ الذَّكيُّ

1- تعوَّد الأميرُ على الشَّرَاهَةِ في الطَّعامِ، وأينَمَا ذهبَ تَصْحَبُهُ الموائدُ العامِرَةُ. يأكُلُ منها دونَ شِبَعٍ. حتى وصلَتْ سمانَتُهُ إلى حَدٍّ أَثقَلَ جسمَه وأوجَعَ مَعِدَتَه، فلم يَعُد يستطيعُ النَّومَ ولا الحركةَ.

2- ولِيتخلَّصَ من هذهِ السَّمَانةِ والبدانةِ استدعى أطبَّاءَ البلدِ كُلَّهم، ووعَدَ أنْ يكافِئَ من يَشْفِيهِ مُكافأَةً كبيرةً، فَأسرعَ إليه الأطبَّاءُ من كلِّ حَدَبٍ وصَوْبٍ، لكنَّهم عَجَزُوا جميعاً عن شفائِه وتخليصِه من مرضِه. فصار الأميرُ كَئِيباً لِمَا أصابَهُ. 

3- وفي ذاتِ يومٍ، استَأذَنَ في الدُّخولِ عليه طبيبٌ اسمُهُ ماهرٌ، قد جاءَ من بلادٍ بعيدةٍ. فأَذِنَ له وبدأَ الطَّبيبُ بمُعَايَنَةِ الأميرِ وفَحْصَهِ، ثمَّ حَنَى رأسَهَ وتظاهَرَ بالقلقِ والحُزْنِ، فلمَّا رآه الأميرُ هكذا، ذُعِرَ وسألَه بانْفِعالٍ: ماذا وجدْتَ في جسدِي أيُّها الطَّبيبُ؟ فقالَ جابرٌ: لن أُخْفِيَ عليك السِّرَّ أيُّها الأميرُ. مَرَضُكَ خطيرٌ وسوفَ ينالُ منكُ بعدَ شهرٍ. قالَ ذلك وخرجَ مُسرِعاً خوفاً من غَضَبِ الأميرِ.

4- أصابَ الأميرَ الخوف واليَأسُ، فجلسَ في قصرِهِ لا يأكلُ ولا يشربُ إلَّا قليلاً، ولا يفكِّرُ إلَّا في اليومِ الذي سيموتُ فيه، واستمرَّ على هذه الحالِ طِيلَةَ الشَّهرِ، حتَّى خسرَ أكثرَ من نصفِ وزنِهِ، ولم يَعُدْ يشعُرُ بألمٍ في مَعِدَتِهِ ولا بِخُمُولٍ في حركتِهِ.

5- في نهايةِ الشَّهرِ جاءَ الطَّبيبُ إلى الأميرِ في قصرِهِ، فدخلَ عليه وبادَرَهُ، فقالَ: لاتَغضَبْ أيُّها الأميرُ وتَمَهَّلْ في حُكمِكَ عليَّ، فإنَّ لكَ عندي مُفَاجَأةً: أنتَ لَستَ مَرِيضاً، وليسَ في جَسَدِكَ عِلَّةً، ولنْ تموتَ في نهايةِ الشَّهرِ، وإنَّما السَّمانَةُ والتُّخْمَةُ هما سَبَبُ ما تُعَانِيْهِ. وكانَ عليَّ اللُّجُوءُ إلى الحِيلَةِ، فينشغِلَ بالُكَ وتُقَلِّلَ من أَكْلِكَ وشُربِكَ، لِتتخلَّصَ منَ البدانَةِ والشَّراهَةِ، فَتُشْفَى.

6- فُوجِئَ الأميرُ بما سَمعَ، ولمْ يُصدِّقْ في بدايةِ الأمرِ، ثم راحَ يقفزُ ويرقصُ فرَحاً بِشفائِهِ وصِحَّتِهِ.

فقالَ الطَّبيبُ: لقدْ عالَجْتُكَ بالحِكمَةِ والذَّكَاءِ، فإنَّ لكلِّ عِلَّةٍ سَبَبُها ودَوَاؤُها، وإنَّ المَعِدَةَ بيتُ الدَّاءِ، والحِميَةَ رأسُ كُلِّ دَوَاءٍ.

7- ولِمُكَافَأةِ الطَّبيبِ، أمرَ الأميرُ أنْ يُعطُوهُ صُرَّةً مَملُوءَةً ذَهَباً، فقالَ الطَّبيبُ: لقد أَتَيتُ رغبةً مِنِّي في مُعَالَجَتِكَ، وهذا واجِبِي، وليس رغبةً في المالِ والمُكَافَآت. لَكِنِّي سآخُذُ المالَ لِأُنْفِقَهُ على المرضَى الفقراءِ الذينَ لا يستطيعون شراءَ الدَّواءِ.

أُعجِبَ الأميرُ بإنسانيَّةِ جابرٍ وبأخلاقِهِ مِثلَمَا أُعجِبَ بذكَائِهِ وفِطْنَتِه، فأَمَرَ أنْ يُصبِحَ رئيسَ الأطبَّاءِ في قصرِهِ.

ملاحظة: ملف ال pdf مرفق بأسئلة حول النص

Files