السائق

السائق

السائق

في المقعد الخَلفيّ اعتدلت..
وكعادَتي جلستُ أتأمّلُ النّيل من شُرفة السيّارة..
قد قارَبت شمسُ اليومِ على الرحيل..
وبدأت تنسجُ في الأفقِ إطلالات الغُروب..
قاطَع تَيْهي صوتُ السّائق وقد بدى مُتلعثمًا كـمن رُبطَ لسانُه:
 زوجَتي مُصابة بالسّرَطان.. دواؤها باهظ.. 
وتساقط دمعُه ..
و أبكى قَلبي ..
تألّمتُ لحاله، لحُزنه على امرأته..
ثُمَّ دَعى لي
دَعواتٍ اختلجت صَدْرِي
هدهدت جِراحي ..
لامَست روحي ..
سلَتْ وحدتي ..
قَالَ بتوّرعٍ وصدق :
 كفاكِ اللهُ شرَّ ما هو آتٍ ..
كفاكِ الله شرَّ ما هو آتٍ .. ثمّ قَالَ مُتوسّلاً مُتضرّعًا ..
 أبعد اللهُ عن أقداركِ الحُزنَ و الألم وكسرة النَّفْس 
 أبعدَ اللهُ عن أقداركِ الحزنَ والألم وكسرة النفس 
أغمضتُ عيني لأحبسَ دمعي.. بعدَ أن رَوتَ كلماتِه فؤادي و طيّبت أوجاعي ..
وصلتُ إلى وُجهَتي..
ومضيتُ ..
ومضى السّائق..