الأرنب والحصان

الأرنب والحصان

الأرنب والحصان

الأرنب والحصان

١ ... زَعَمُوا أنّ في صُبيحة مشمسة فوق مرجٍ أخضرَ ،

التقى الحصان والأرنب، فتبادلا التّحيّة، وقالت الأرنب:

"أنا مندهشة ما أكثر التّكريم والاحترام اللّذين يحفظهما النّاس لك!

فالمبدعون أقاموا لك التّماثيل في الميادين والسّاحات، والرّسّامون أبدعُوا في تصويرك في مواقع وأوضاع مختلفة، والمفكّرون جعلوك تعبر الظّلمة إلى النّهار وتجرّ العقل إلى اللهام. حتّى أنا، نعم أنا معجبة بك أيّها الحصان، طلعتُكَ توحي بالعنفوان، ولكنّ كلينا نتشارك الغشب ونتماثل في الركض. ويفيد من لحمي وفروي الإنسان. أتكاثرُ بأيّامٍ وأجيدُ الإنجاب... وأنا، وحدي، ساقطةٌ في الهوان."

٢- فحمحمَ الحصان وقال: "أنا أركض باتّجاه الموت، باتّجاه الفوز، باتّجاه الإنقاذ. أنت تركضين هاربة من الموت. عشبي المأكول لصناعة البطولة، وعشبك لصناعة السّمنة. إنجابي قليلٌ لأنّي محكومٌ بالنّوعيّة، ومن قلّت جودتُه أُبعدَ عن الجياد، وأُحيلَ بين الحمير، أو قُضيَ عليه بالموت.

إنجابك كثير لأنّك محكومة بالكمّيّة، لأنّ الموت متكاثر في أيّامك فإن قلّ إنجابك انمحت أنسالك".

٣- استطرد الحصان قائلاً: " يا صديقتي الأرنب تعلمين أنّي صانع بطولةٍ يدّعيها الإنسان. وانّ وعيه يعلن الحقيقة في رسم أو تمثال أو قصيدة من الخيال. ويجب أن تعلمي وأنا أيضاا معجبٌ بك، هاربَة من الموت، لا مأخوذة إليه وإلا فأنت جبانة ".

٤- قالت الأرنب: "يا رفيقي، جميلٌ أنّ أحدا منّا لا يؤذي الآخر، ونحن في قدر القفز على الموت إلّا أنّني قافزةٌ بين أنياب إنسان ومخالب حيوان. إنّي أتعزّى بكَ فتقوّى. أرجوك أرجوك ل تُسقط المثال ولا تسقط التّمثال".

٥- وإذا بهما يسمعان وقع خطى فغابت الأرنب، واغتمّ الحصان كالأرانب .

د. بولس طَوْق/آخر الأزمنة