الأرنب والأسد

الأرنب والأسد

الأرنب والأسد

الأرنب والأسد


       زَعَموا أَنَّ أسدًا كان في أرضٍ كثيرَة المياه والعشبِ، وكانَ في تلك الأرضِ من الوحوش في سعة المياه والْمَرْعى شيء كَثير؛ إلّا أنّهُ لم يَكنْ يَنْفَعُها ذلك لِخَوفِها منَ الأسَد. فاجْتَمَعَت وأَتَتْ إلى الأسد، فقالَتْ له: إِنّكَ لَتُصيبُ مِنّا الدابة بعد الجهد والتعب. وقد رَأَينا لكَ رأيًا فيهِ صَلاحٌ لكَ وأَمْنٌ لنا. فَإنْ أنت أمَّنْتَنا ولم تُخِفْنا ، فَلكَ علَيْنا في كلِّ يومٍ دابّة نُرْسِل بِها إليك في وقت غَدائك. فَرَضِي الأسد بذلك، وصالحَ الوحوش علَيه، وَوَفَيْنَ لهُ بِه.

     ذاتَ يومٍ أصابَت القُرْعةُ أرْنبًا، وصارتْ غذاءَ الأسَدِ، فقالتِ لِلوحوشِ: لا تُسَلِّميْني للأسد، عندي خُطّةٌ لأُريحكِ منه. أجابتِ الوُحوش: وما طَلَبك؟ قالَتِ الأرنَب: قولي لمنْ سَيَأخذني إلى الأسد أنْ يُمْهِلـني ريْثَما أُبْطِئُ بعضَ الإبطاء. فقالت الوحوش فليكن ما أردت .فانْطَلَقَتِ الأرنبُ مُتَباطِئَةً حتّى جاوزَتِ الْوَقتَ الّذي كانَ يتغَذَّى فيهِ الأسد. ثُمَّ تَقَدَّمت إلَيْهِ وحدها رُويدًا وقدْ جاع، فَغَضِبَ وقام من مكانه نحوها وتَقَدَّمَ نحْوها فقال لها: من أين أقبلتِ؟ قالت:أنا رسولُ الوُحوشِ إلَيكَ، وقد أتَيْتُ ومَعي أرنبٌ لكَ، فَتَبِعَني أسدٌ آخرفي بعض طريقي إليك،فأخذها مني، وقال: أنا أولى بهذه الأرض وما فيها من الوحوش. فقلت له : إن هذا غذاء الملك أرسلت به الوحوش إليه فلا تغضبه أيها الأسد الشرير. فسَبَّكَ وشَتَمَكَ وأتَيْتُ مُسْرِعةً لِأُخْبرُك .

      فقالَ الأسد الملك انطلقي معي فأريني موضع هذا الأسد الآخر. فانْطَلَقَت الأرْنب إلى جُبٍّ فيه ماء غامرصافٍ، وقالَتْ لَهُ : هذا عَرينُ الأَسَد الشِّرّير. نَظَرَ الأسد فَرأَى ظِلّه وظلَّ الأرنب في الماء، فلم يَشُكَّ في قَوْلِها، بل وَثَبَ على الأسد ليُقاتِلَهُ، فَغَرِقَ في الجُبِّ. فأسْرَعَت الأَرْنب كالرّيح إلى الْوُحوشِ وأخبرتها بما فعلت بالأسد...فشكرت صنيعها