إستنفار

إستنفار

إستنفار

إستنفارٌ يعم المكان، كسحابة شتاءٍ في صيفٍ حرُّهُ صهيرُ بركان

ألهَبَ إسفلتَ الشوارع فأحرق كل من مر على طريق النسيان

هكذا استنفرت أوراقي وقلمي حجرتي معتمة الجدران

يتساءلون، تكتبين عن النسيان؟

وتفقهين حبر النسيان جرد من ألوان؟

جرأة!!! ستعود لتصحو داخلك تلك الغيلان  

ألصراخ والدموع والصدمة وصوت أنين الأقلام

أقاطعهم... ما ذكرتم ليس في لائحة النسيان 

أود أن أنسى جميلَ اللحظات وعذبَ الكلام

ألنسيان في جوفي يستهدف العشق... 

عيون تطاردني في كل مكان

كلمات كانت دوماً كالأنغام

لمسات كسحر، كعالم من قصائد الغزل في معلقات امرئ القيس التي جابت الشطآن 

إستأنفوا الاستنفار... أتئِدين ما يغذي روحك وتحضنين ذكريات ترهق الأبدان؟

تسقطك أرضا لتستندي على ذراعين أنهكهما تسلقُ غرابيب النسيان؟

نعم... أمس كان من كان حبيبي يصاحب ظلي بالأصغرين، 

وعيونه تُعثِّر خطواتي وتورِّد الخدين

فأصلب طولي وأتمتم... من وضعها في طريقي؟ أليس لها عينان؟

ويبتسم... يعلم أني أكابر... فأبتسم وأرمقه بنظرة خبيثة ليرتبك ويسكب القهوة من الفنجان،

أتعمد فعلتي لأثبت التأثير من كلا الطرفين،

يضحك وينادي "شقية" وقد احمرت الوجنتان  

أمس كان من كان حبيبي يدخل من ذاك الباب هل ترون... من ذاك الباب...عاشقا ملهوفا  لضمي...

أليومَ بتنا إن التقينا أشيح نظري مكابرةً وينكس رأسه ونسلّم سلام الغريبين 

أليومَ بدأَتْ تصله رسائلي من عريني

وبات يعلم من كان يوما حبيبي

أنني دست بقدمي قلبي وقطعت وريدي

لينزف مع دمي ويخرج مني من كان يوما حبيبي

وأقسمت قسماً تهتز له أوصالُه  ويذيب جليدي

بصوتي الذي همست له بكلمات الحب، أقسم يا من أحرقتُ صوره و ذكراه وكان عيدي

أني لو فرمتم لحمه مع لحمي 

سأفرز لحمي عن لحمه وأنفضه من شراييني

لا جدوى يا أنت من طلبِ الرتق... بسببك ذكرياتي المؤلمة فقط تنفخ في البوق لتحفظني في عريني

لننسى الرغد كي لا نسقط بأحضان الأحمق... مَن هدم مُدُني وأطاح بسنيني

ألعشق بالوفاء ممزوج ومن يحب... العذابَ لمعشوقه لا يرتضي

من يعشق لا يبيع خليله بمال أو كنوز ولا يفتري

من يعشق لا يبدّل معشوقه بآخر ولا للغدر ينحني

لننسى من لم يعزف على نايِنا ألحان صدق مبجلِ

من يبيعنا نحجزه في خانة اليكّ ونكتب عليها:

من حياتنا مشطوب

من دمنا مهدور 

عن أنظارنا محجوب.