أصحمة بن أبجر

أصحمة بن أبجر

أصحمة بن أبجر
في أدغال مملكة الحبشة (أثيوبيا وأريتريا وشمال الصومال حاليًا) وفي إحدى الليالي المظلمة قتل بعض المتاَمرين أبجر نجاشي الحبشة والنجاشي لقب يُطلق على كل ملك يحكم الحبشة ثم جعل أولئك المتاَمرون ملكًا آخر على الحبشة وباعوا ابن الملك المقتول لأحد تجار الرقيق لكن سرعان ما مات الملك الجديد فسادت الفوضى بلاد الحبشة فبحثوا عن ابن الملك الأول لِيعيدوه للحكم  فعرفوا أنه في متن سفينة مبحرة إلى بلاد العرب حيث سيباع هناك عبدًا فأدركوا السفينة قبل رحيلها وقاموا بتحريره ومن ثم اجلسوه على عرش أبيه الذي اغتصبوه من قبل هذا الغلام كان يسمى (أصحمة بن أبجر) وهو نفس الملك الذي اشتهر لدى المسلمين باسم النجاشي!
 
وربما يكون هذا الظلم الذي وقع للنجاشي في طفولته هو سبب مقته للظلم  لذلك اشتهر النجاشي بعدله بين الناس الأمر الذي دعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لكي يأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة بعد أن اشتد إيذاء المشركين لهم عندها بعثت قريش عمرو ابن العاص لكي يستردهم  ولكن المفاجأة حدثت عندما قذف اللّه الإيمان في قلب النجاشي ليخفي إسلامه عن قومه ليس خوفًا على الكرسي إنما خوفًا من أن يفتك النصارى باللاجئين المسلمين الذين كانوا يمثلون تقريبًا نصف عدد المسلمين على وجه الكرة الأرضية ، فقد بعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم خصيصًا للحبشة وأبقاهم بها 15 سنة لكي يحملوا رسالة الإسلام للبشر في حالة إذا ما قتل المشركون رسولَ اللّه وصحابته الكرام فيكون هناك من يحمل راية الإسلام في الأرض إذا ما أصابهم مكروه .
 
هذا التخطيط الإستراتيجي طويل المدى لرسول الله أدركه تمام الإدراك النجاشي أصحمة فكان من الضروري أن يكتم إسلامه حرصًا على استمرارية الدعوة فلقد رأى من بطارقة النصارى حَنَقَهم بهذا الدين الذي يدعو إلى وحدانية اللّه وترك عبادة المسيح فخشي أن يثوروا عليه ويعزلوه كما فعلوا مع أبيه من قبل فيضيع بذلك حليف قوي لرسول اللّه في دعم الدولة الإسلامية الناشئة بل في أسوأ الأحوال يمكن له استضافة رسول اللّه إذا ما اقتضت الحاجة في حالة انهيار دولة المدينة.
 
هذا الملك الأفريقي الذي لا يعرف أغلبنا أصلًا أنه مسلم بقي مرابطًا في الحبشة بعيدًا عن رسول اللّه .
 
وبعد سنوات من النصرة السرية للمسلمين مات النجاشي رحمه اللّه قبل أن يكحل عينيه برؤية الرجل الذي اَمن به وصدقه من دون أن يراه ليعلم رسول اللّه بخبر موته وهو في المدينة فجمع الصحابة ليصلي عليه صلاة الغائب لتنتهي بذلك قصة أول ملكٍ من ملوك الأرض يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم قصة أول ناصر لهذا الدين من ملوك الأرض !