أبو سفيان بن حرب

أبو سفيان بن حرب

أبو سفيان بن حرب
إنَّنا عندما نتحدث عن أبي سفيان بن حرب فإننا نتحدث عن صحابي من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ونتحدث عن الرجل الذي تزوج رسول اللّه ابنته أم المؤمنين السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها 
 
كان أبو سفيان في جاهليته زعيم أكبر قوة في الأرض وكان شديد العداوة للإسلام وحاربه لما يزيد عن عشرين عامًا قضاها في الكفر، إلّا أنه بعد كل هذه السنين أسلم وجهه لله سبحانه وتعالى ،و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده ، حتى أنه فقد عينيه الاثنتين في جهاده
 
قد شهد أبو سفيان حنينًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا  ففي هذه الغزوة كان المشركون قد نصبوا كمينًا للمسلمين، وبدؤوا برشقهم بالسهام، ففر قسم كبير من المسلمين، ولكنَّ أبا سفيان كان من الرجال الثابتين في المعركة الذي وقفوا إلى جانب رسول الله في ذلك الموقف، وقد شهد أبو سفيان أيضًا حصار الطائف وأصيبت عينه بسهم فاقتلعها
 
أما في معركة "اليرموك " وعندما أوكل إليه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه وأرضاه مهمة نشر روح الجهاد بين الجنود، فكان أبو سفيان يبث روح الحماس بين الجنود، فضاق الروم ذرعًا بهذا الشيخ الذي يحمس شباب المسلمين بكلماته التي تخرج من قلبه لتحولهم إلى سهام مشتعلة تحرق جحافلهم ، فصوبوا نبالهم نحوه ليصيبوا عينه الثانية بسهم فقأها، فسالت الدماء شلّالا من عين أبي سفيان رضي اللّه عنه وأرضاه ، فأصبح أعمى البصر بشكلٍ كلي، إلا أن هذا الشيخ البطل استجمع قواه وربط عينيه بلفافة ومشى بين كتائب المسلمين يذكّرهم بالجنة ويدعوهم إلى الثبات 
 
عندها انطلقت كتائب التوحيد الإسلامية لِتقتحم صفوف الأعداء وتزلزل حصونهم ، وفي معمعة المعركة سمع المسلمون أبا سفيان رضي اللّه عنه وأرضاه ينادي بصوت هز أرجاء وادي اليرموك وكأن هذا الشيخ الأعمى يرى ببصيرته شيئا لا يراه المبصرون بأعينهم وهو يردد بصوت ملؤه الإيمان باللّه:
 
يا نصر اللّه اقترب، يا نصر اللّه اقترب ، يا نصر اللّه اقترب
 
وفعلًا جاء نصر اللّه فقد استطاع رجل من المسلمين اقتحام قلب الجيش الروماني وقتل وزير حربية الإمبراطورية الرومانية فتعالت صيحات المسلمين بالتكبير، فألقى اللّه الرعب في قلوب الرومان وصيحات اللّه أكبر تطاردهم ، وقُتل في يومٍ واحد 120 ألف رومي ، وانتصر المسلمون في معركة اليرموك الخالدة على قوات بيزنطة المتحالفة  
 
وبِانتصار المسلمين في اليرموك أصبحت الشام دارَا للإسلام ، وبكى أبو سفيان بن حرب رضي اللّه عنه وأرضاه بنصر اللّه ، واختلطت دموع عينيه بدمائها..